محمد السيد علي بلاسي
195
المعرب في القرآن الكريم
والحرام : ما حرم اللّه والحريم : ما حرّم فلم يمس . وحرم مكة : معروف وهو حرم اللّه وحرم رسوله . والحرمان : مكة والمدينة ، والجمع : أحرام . والمحرم : الداخل في الشهر الحرام . والمحرّم : شهر الله ، سمته العرب بهذا الاسم لأنهم لا يستحلون فيه القتال ، وأضيف إلى اللّه تعالى إعظاما له ، كما قيل للكعبة بيت الله . والإحرام : مصدر أحرم الرجل يحرم إحراما إذا أهل بالحج أو العمرة وباشر أسبابهما وشروطهما . . . وقوله تعالى : وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ، روى قتادة عن ابن عباس : معناه واجب عليها إذا هلكت ألّا ترجع إلى دنياها « 1 » . يقول ابن قتيبة : « وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون » أي حرام عليهم أن يرجعوا ويقال : حرام : واجب . وقال الشاعر : فإنّ حراما لا أرى الدهر باكيا * على شجوه إلّا بكيت على عمرو أي : واجب : ومن قرأ : « حرم » فهو بمنزلة « حرام » يقال : حرم وحرام ، كما يقال : حلّ وحلال « 2 » . ويقول السيوطي : « حرام » قال ابن أبي حاتم أن عكرمة قال : « وحرم : وجب بالحبشية » « 3 » . نقول : ونرى أن حرم بمعنى وجب مأخوذة من الحبشية ، أما حرم من الحرام وهو بمعنى : نقيض الحلال ، فهو لفظ سامي مشترك : فهو في الحبشية : حرم : arama بمعنى منع ، وحظر . . . وفي العربية : حرم ، وحرم ، وحرّم . . . وفي العبرية : rm . وفي الآرامية : arem بمعنى حرم .
--> ( 1 ) لسان العرب : لابن منظور ، مادة ( حرم ) ، ص 844 - 849 ، بتصرف . ( 2 ) تفسير غريب القرآن : لابن قتيبة ، ص 288 . ( 3 ) المهذب للسيوطي : ص 42 ، 43 . راجع : الأصل والبيان : ص 10 .